زبير بن بكار
395
الأخبار الموفقيات
فأجمع رأيهم وأمرهم على ذلك ، وانتشر لهم بذلك - يا أمير المؤمنين - عند الخاصّة والعامة من رعيتك ، أنهم يضرّون وينفعون عندك من شاؤوا ، وأنك تقبل قولهم ، وتعمل برأيهم ، فأعظمهم من من وراء بابك ، وخافوهم ، فكان أول من صانعهم من الناس وداراهم عمّالك ، فأرسلوا إليهم بالهدايا ، ليقووا بها على ظلم رعيتك ، فامتلأت الأرض من طمعك الحاجز بينك وبين الحق ، بغيا وفسادا ، وصار - يا أمير المؤمنين - هؤلاء النفر الذين سجنت نفسك لهم بطمعك شركاءك في سلطانك ، يكسبون لك الآثام ، ويطوّقونك الخطايا ، ويحمّلونك الأوزار ، وأنت غافل ( 133 و / ) أو متغافل ، كأنك لا تعلم أنه ان ظلم أحد من عمالك أحدا من رعيتك ، أو قوي من جندك غصب ضعيفا من ذوي العهد ، فجاءك متظلّما ، انه يحال بينك وبينه ، وان أراد أن يرفع إليك قصّة عند ظهورك ، وجدك قد نهيت عن ذلك ، ووقفت للناس رجلا ينظر في مظالمهم ، فان أتى ذلك الرجل بمظلمة لمسلم أو معاهد ، وبلغ ذلك بطانتك ، أتوا الرجل فسألوه أن لا يرفع مظلمته ، فانّ الذي يتظلم منه له به حرمة . وما حرمته قدم خيانته ، فأجابهم صاحب المظالم إلى ذلك ، واختلف المظلوم أياما يلوذ به ، ويشكو اليه « 1 » ، فيعتلّ عليه ، ويدفعه ويمنّيه ، فإذا ظهرت صرخ بين يديك مستغيثا ، فضرب وجعل نكالا لغيره ، وأنت - يا أمير المؤمنين - تنظر اليه ، وتحتجّ عليه بأنك قد وقفت له رجلا ينظر في ظلّامته ، فما بقاء الاسلام وأهله على هذا ؟
--> ( 1 ) هكذا في المخطوطة . وفي المصادر الأخرى : فان المتظلم منه له بهم حرمة ، فأجابهم خوفا منهم ، فلا يزال المظلوم يختلف اليه .